محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

96

بدائع السلك في طبائع الملك

المقام الثالث : « وهو الانقلاب الكلي إلى الملك البحت : وذلك عند ذهاب معاني الخلافة ما عدا اسمها ، وجريان طبيعة التغلب إلى غايتها في استعمال اغراضها من القهر والتحكم في الشهوات والملاذ : قلت : يدل عليه حديث ان هذا الامر بدأ نبوة ورحمة وخلافة ثم يكون ملكا عضوضا ثم يكون عتوا وجبرية وفسادا في الأمة » . تعريف : قال : « كما كان الامر بخلف بني عبد الملك ، ولمن جاء بعد المعتصم « 33 » والمتوكل « 34 » من بني العباس . قال : « واسم الخلافة كان باقيا لبقاء عصبية العرب ، ثم ذهب رسمها واثرها بذهاب عصبية العرب ، وفناء جيلهم وبقي الامر ملكا ، كما في ملوك العجم في المشرق يدينون بطاعة الخليفة تبركا ، والملك بجميع مناحيه لهم ، لا شيء منه للخليفة . وكما في ملوك زناتة بالمغرب كصنهاجة مع العبيديين ، ومغراوة وبني يفرن مع بني أمية بالأندلس » « 35 » . النظر الثالث : في سائر أنواع الرئاسات . وقبل بيان ذلك ، فهنا مقدمتان :

--> وكان ذلك في بيت المقدس سنة 41 ه . ثم انصرف إلى المدينة ، فبقي فيها إلى أن مات سنة 49 ه وقيل 50 ه . أنظر : الوفيات ص 62 . حلية الأولياء ج 2 ص 35 ، الإصابة ج 1 ص 328 . ( 33 ) المعتصم أبو إسحاق محمد المعتصم بالله الخليفة العباسي ( 179 ه - 227 ه ) بويع بعد وفاة أخيه المأمون سنة 218 ه . كان عكس أخيه المأمون عزوفا عن الاهتمام بالعلم والعلماء . انظر ابن الأثير ج 6 ص 148 و 179 . اليعقوبي ج 3 ص 97 . فوات الوفيات ج 2 ص 270 . مروج الذهب ج 2 ص 269 . ( 34 ) المتوكل : أبو الفضل جعفر ( المتوكل على الله ) بن محمد بن المعتصم الخليفة العباسي بويع بعد وفاة أخيه الواثق 232 ه . تميز بحبه للعمران وعزوفه عن الجدل في القرآن وأبرأ الذمة لمن يقول بخلقه ، نقل الخلافة إلى دمشق ثم عاد إلى سامراء إلى أن اغتيل فيها . انظر تاريخ بغداد ج 7 ص 165 . اليعقوبي ج 3 ص 208 . ابن الأثير ج 7 ص 11 و 29 . ( 35 ) اختلاف مع نص « المقدمة » ج 2 ص 818 .